كم من الأعمال التي لا ولن تنتهي وطموحات الإنسان فيها لاتنقضي يسعى ويكدح
ويغدو ويروح و يتصل وينسّق ويخطط وينفذ , ويتابع ويحرص , ويهتمّ ويشقى
ويوصي ويؤكّد , ومع ذلك لا ولن تنتهي أعماله بالصورة التي يرضاها, ولربما
دعاه قريبه أو جاره إلى زيارته لكنه يكثر الاعتذار, ويتعلل بهذه الأعمال
التي تحتاج إلى متابعة واستكمال , فطال به الزمن عن رؤية إخوانه
وذويه والجلوس معهم , ولربما تأخر كثيراً عن إدراك صلاة الجماعة
لهذه الأسباب , ونرى وترون فئاماً من الناس قد خف ميزان الصلاة لديهم
يقضون ما فاتهم إن أدركوا منها شيئاً , ثم ينصرفون إلى هذه الدنيا
التي تغري وتفتن أبناءها ممن اصطادتهم ووقعوا في حبائلها , ثم يعقب
ذلك خبر كالصاعقة على الورثة ( مــــــــات فلان ) نعم تصوّر
أنها قيلت عنك ( مـــــــات فلان ) وهو أنت ياترى ماموقفك من هذا
الخبر وبين يدك حقوق وواجبات لم تؤدى بسبب هذه السكرة ؟
ديون لم توثّق وقروض في نظرك يسيرة – وهي دين عليك للخلق
لم يعلم بها أحد وأمور أخرى لم تتحلل أصحابها – كسلاً منك
قد دوّنت عليك , وورثة لم تخلص النصيحة لهم في حياتك
أوأموال واعدت نفسك بالتصدق منها لكنك لم تفعل طمعاً وخوفاً
من نقصها والشيطان يعدكم الفقر , ووصية وعدت نفسك بكتابتها
وتدوينها وحفظها لكنك – أيضاً – لم تنفذّ ولم تكتب
أخي : هل فكّرت بجدٍ فيما مرّ ؟ هل دار في ذهنك ؟ لمَ لاتبادر
من الآن وتقوم بتصفية كل ذلك , وتستعدّ لما أمامك ؟ لمَ لاتذكّر نفسك
وأهلك وإخوانك - بين الفينة والأخرى – بذلك ؟ تلك غشاوة آن
أن نزيلها ونبددها ونستيقظ من سباتنا العميق أخي : عش لحظة
وصول نبأ موتك لأهلك , وتصور ذلك ماالذي تستطيع أن تعمله لو
مدّ لك في عمرك ؟ إذاً افعله الآن من تجديد التوبة والفرار إلى
الله ( ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ) والله ياأخي لاينفع الندم
وورثتك لايغنون عنك من الله شيئاً ولن يؤنسك في قبرك سوى عملك
الصالح فهل أكثرت من الصالح ؟ لاتدع للطالح من العمل فرصة في
حياتك واعمرها بما يقرّبك من مولاك , عِ النصيحة وافتح لها أبواب
قلبك تفلح وتنجح وفقك الله وسددك .. آمين