لا يمكن للإنسان حتى ولو كان في أفضل حالته من منع الحزن من التسرب إلى قلبه أو بالأحرى
من لجم ذلك الحزن الدفين الذي يتغلل في خلجات وجدانه
ومن الغريب في الأمر أن يتفاجئ احدنا في أحلى لحظات حياته كلحظات الانتصار أو النجاح أو التكريم قطرات من الدمع تنسكب على وجنتيه ومع أنهم يطلقون عليها اسم دموع الفرح
إلا أنها ليست سوى عبرات قديمة وجدت لنفسها توقيتا مناسبا تخرج فيه دون أن يسألها احد لم هبطت؟؟؟
ويكمن الغلط الأكبر في أن يسمح الإنسان لهذه العبرات من أن تسيطر عليه
فيعش في مأساة حقيقية مع كل حادث وإن صغر في حياته
فلربما وجدته يبكي لسماع خبرمحزن يعبرعن مشكلة اوأحيانا تجده يتضايق من اجل صديق اخبره قصة ما
فيفوق مقدار انزعاجه عن صديقه صاحب المشكلة
إن للحزن فلسفة مبهمة بل إنه الفلسفة بحد ذاتها.فلطالما كان الحزن سببا للفشل أو التشاؤم أو حتى الإكتئاب إلا أنه أيضا في تارات عديدة يكون الدافع والمحرض على النجاح وهذا يختلف طبعا حسب السبب المباشر الذي أدى إلى الحزن وأنا أقول السبب المباشر لأنني كما أسلفت أن الحزن قابع ومتربع على عرشه فهو موجود دوما ولكن هناك أمر بسيط أو عظيم يثيره ويحرضه
وإذا تساءلنا لمـــــاذا نحزن؟ وهذا سؤال واسع جدا ولا يمكن تحديده أو حصره وأحيانا تعجز عن الإجابة عنه لكنني بعد تأمل وبحث وقراءات وجدت إننا نحزن لإننا نريد أن نحزن ولعل الدليل الأكبر على ذلك هو عدم الثقه بالنفس وفي الختام أود القول إن للحزن مسببات وحالات وفترات وطقوس وإنه لمن الضعف أن نكون حبيسي هذه الأشياء فالإنسان القوي هو الذي يعض على قلبه ويضع على الجرح ملح كما يقولون وينطلق في دروب الحياة مجتازا أحزانه ومتخطيا مآسيه وكما يقال لا يبقى في الوادي إلا الحجارة .