ليل بسواده وظلمته .. هبط على تلك الغابة ليزيدها وحشة وظلمة
يعاودني الشعور بالوحدة والضياع .. أجل فأنا فراشة تائهة وسط هذه الغابة الموحشة!
أخذت أطير .. ولكن ليس عاليا .. أجل ليس عاليا، كنت أطير على مستوى منخفض جدا
فقلبي لم يعد يقوى على إمدادي بالطاقة اللازمة .. أو بالأحرى لم يعد يمدني بالأمل!
فالألم .. والوحدة قد فتكا به ولم يتركا فيه ذرة من قوة!
طرت وطرت وطرت .. إلى أن استسلمت، فهويت أرضا ..
ولكنني لم أهوي وحدي .. بل إن مشاعر الألم والوحدة والضياع قد هوت فوقي
لم تتركني حتى عندما استسلمت، بل ألقت بكل ثقلها -وقبل ذلك بكل قسوتها - على جسدي!
جسدي .. الذي غدا جسدا بلا روح!
وبينما أنا على هذه الحال .. مر طيفك أمامي .. آاه .. أين أنت؟! لم تركتني؟
لم رحلت عني وتركتني أعاني وحدي؟! ليتك كنت هنا الآن .. ليتك كنت إلى جانبي
فأنت الوحيد الذي يستطيع مساعدتي .. أنت الوحيد الذي يستطيع التخفيف عني وتضميد جراحي
بعد قليل أسمع وقع أقدام تقترب مني .. وصوتها يعلو أكثر فأكثر .. أهذا أنت؟!!
نظرت إلي يعينيك والدموع تملأهما وكلمات كثيرة كانت حبيسة داخلهما .. اقتربت مني
ورفعتني من على الأرض .. أمسكتني برقة بين كفيك الدافئتين
نظرت إلي بكل عطف وشفقة وألم .. وربما بالكثير من الندم!
حزنت لحزنك علي .. وتألمت لحالك .. أكثر من تألمي من حالي .. أجل فدمعاتك غالية .. جدا!
همست لي .. أنا آسف لأنني كنت أنانيا فنسيتك وتركتك وحيدة!
أرجوك .. سامحيني! أعدك بأن لا أفراقك بعد اليوم!
أرجوك يا فراشتي .. فأنا .. أنا .. أحبك!!
لم أجب عليك ولن أفعل! .. ولكنني قلت في نفسي: كلماتك هذه! .. كم كنت بحاجة إليها
ولكن ليس الآن .. فقد فات الأوان .. بعد أن جرح قلبي جراحا عميقة .. وكسرت جناحاتي الرقيقة
والآن .. علي الرحيل .. فأنا لم أعد أقوى على المقاومة ..