الســلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الكاف في أول حوار موسع عن الرياضة.. يكشف خفايا العقد الاستثماري الأضخم في تاريخ الرياضة السعودية لـ "الاقتصادية":
يا هلاليون "موبايلي" ستحول ناديكم أوروبيا بمستشارين عالميين

حوار: عيد الثقيل - 11/09/1428هـ
في مكالمة هاتفية، تجلت شخصيته، عفويته، نظرته، رؤيته، وهدفه البعيد قبل القريب، إنسان بسيط، متواضع، عقل راجح، فكر منير، دمث الأخلاق، طيب الكلام، الحديث معه ذو شجون، ثقته بنفسه ليس لها حدود، يدخل القلوب بلا استئذان، يبقى ذكره على كل لسان، يشار إليه بالبنان، لم لا وهو الذي نقش اسم شركة وليدة أبصرت النور قريبا بأحرف من ذهب، لتتبوأ مقعدا مرموقا بين أترابها من الشركات الأخرى التي لها باع طويل وعمر مديد.
إنه المهندس خالد الكاف الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة اتحاد اتصالات ""موبايلي""، الذي فتح قلبه لـ "الاقتصادية" دون قيود أو كثرة أعذار رغم كثرة الأشغال، وأكد أن العقد المبرم مع نادي الهلال لرعايته لمدة خمسة أعوام مقابل 200 مليون ريال، عقد شراكة وليس استثمارا فقط، واعدا بتحويل النادي إلى ناد أوروبي، باستقطاب مستشارين عالميين.
ولفت إلى أن سبب اختيار النادي الأزرق من بين أقرانه من الأندية الأخرى جاء بعد دراسة وافية مدتها 11 شهرا، لما يتمتع به النادي السعودي من شعبية جارفة ليس على النطاق المحلي فحسب، بل كذلك الرؤية الاستثمارية لدى رجالات النادي، مضيفا "سنركز على الهلال ولن نوقع مع ناد آخر في الوقت الراهن".
وراهن الكاف على نجاح ""موبايلي"" في الشراكة مع الهلال رغم ضخامة العقد المبرم بين الطرفين، مشيرا إلى أن الأخير سيجني أرباحا وفيرة، وأن خزانته ستنتعش ولن تقف مداخيلها عند الـ 200 مليون ريال فقط.
وبرأ ساحة شركته من مشكلات الهلال مع العقود الأخرى، لافتا إلى أنها تخص النادي الأزرق وليس لـ ""موبايلي"" دخل في ذلك، مضيفا "الهلال ناد كبير قادر على حلها".
يعد الاستثمار الرياضي ومشاركة القطاع الخاص في هذا المجال في بداياته أو نقول إنه ما زال وليدا في المملكة، ما الذي دفع "موبايلي" لاقتحام هذا المجال؟
كما ذكرت في سؤالك الاستثمار الرياضي مازال وليدا هنا ومتأخرا كثير رغم الإمكانات الجيدة لهذا القطاع والمشجعة له، وكما تعلم فـ "موبايلي" كانت في السنوات الماضية في طور التأسيس والتطوير ووضع قدمها في السوق السعودية، ونحن هنا ونقولها بصراحة إننا نحمد الله أن الاستثمار الرياضي يعد وليدا في السعودية وإلا لكانت الطيور كما يقال طارت بأرزاقها ولم نجد لنا مكانا فيه. هذا من ناحية، أما فيما يتعلق بالمحفزات فهي كثيرة وتتركز حقيقة في هذا المجال فكما يعلم الجميع أن فأكثر من 65 في المائة من سكان المملكة هم من فئة الشباب أقل من 30 عاما وغالبيتهم لديهم اهتمامات واسعة بالرياضة عموما التي تحظى بشعبية واهتمام خاص في هذه البلاد وهذا بالتأكيد أمر مشجع لجميع الشركات والقطاع الخاص عموما، وأعود هنا إلى بدايات "موبايلي" والتي منذ بدأت وهي تضع نصب أعينها هذا المجال وما يحويه من فئات مهمة بالنسبة لقطاع الأعمال عموما الأمر الذي دفعنا للمشاركة في هذا القطاع منذ البداية وإن كانت مشاركة رمزية كباقي المشاركات الأخرى للقطاع الخاص أو لتسمح لي بتسميتها بالتقليدية من خلال الإعلان والرعاية، وهو الأمر الذي فعلناه الفترة الماضية من خلال أكثر من 14 اتحادا رياضيا، إضافة إلى المنتخب السعودي الأول لكرة القدم وأكثر من ثمانية أندية في المملكة. حاولنا بعدها تطوير بعض آليات المشاركة الرياضية والإسهام في تطوير هذا القطاع انطلاقا من مسؤوليتنا الاجتماعية الموازية لمسؤوليتنا أمام المساهمين وأمام العمل التجاري من خلال البطولة المدرسية في المملكة، ومن خلال إرسال نجوم "موبايلي" أخيرا إلى برشلونة الإسباني وآليات أخرى تطويرية. ولكن نحن في "موبايلي" كنا نعلم ومع استمرار الوقت أن المجال الرياضي أرحب للمشاركة بأفكار قد تكون جديدة على الرياضة السعودي ولكنها موجودة في بلدان أوروبية من خلال شراكات استثمارية بين القطاع الرياضي والقطاع الخاص. ففكرنا في إحداث نقلة استثمارية في القطاع الرياضي السعودي وهو ما تم من خلال العقد الأخير مع نادي الهلال.
دعني هنا أقاطعك قبل أن تتحدث عن عقد الهلال والذي أضحى الحدث الأول في الرياضة السعودية أخيرا، ماذا حدث وكيف تم ذلك وما الذي دفعكم لمثل هذه الخطوة الجديدة في مفهوم الاستثمار الرياضي ؟
نعم هي كما قلت خطوة غير مسبوقة في الاستثمار الرياضي، فنحن كما ذكرت سابقا حاولنا تطوير الآليات والابتكار كما هو شعار "موبايلي" دائما في كل خطواتها، نحن حريصون على الابتكار وروح المخاطرة موجودة في أعمالنا. ما تم بيننا وبين الهلال ليس رعاية تقليدية كما يعتقد البعض، ما فعلناه مع الهلال شراكة استثمارية واستراتيجية في هذا القطاع، خطوة غير مسبوقة ولكنها خطوة مدروسة تماما استغرقت دراستها أكثر من 11 شهرا وتقصينا ودرسنا الرياضة في السعودية والأندية كافة حتى وقع اختيارنا على الهلال لعدة عوامل شعبية وجماهيرية وأخرى، من هنا فنحن في "موبايلي" نتمنى أن يذكر اسمنا في سطر بأننا من أسهم في تطوير الرياضة ونقل الاستثمار الرياضي من التقليدية إلى الربحية والابتكار كما هو في دول أوروبية سبقتنا في هذا المجال، عندما يذكر اسم "موبايلي" كرائد في هذا المجال ومساهم في تطوير الرياضة السعودية وكما قلت لك حتى لو في سطر وبعد سنين سنكون سعداء بتحقيقنا جانبا مهم من مسؤوليتنا الاجتماعية تجاه هذا الوطن.
تحدثت عن ارتفاع روح المخاطرة لدى شركتكم، هل معنى ذلك أنكم تعتبرون شراكتكم مع الهلال والاستثمار معه مخاطرة أو مغامرة من قبلكم؟
لا، ليس كذلك تماما ولكن كل ابتكار أو جديد يحمل معه جانبا من المخاطرة بالتأكيد أنك لن تقدم على شيء إلا بعد دراسة وتمحيص، وكما قلت لك دراساتنا مع الهلال استمرت أكثر من 11 شهرا لم يكن قرارا استثماريا اتخذ في يوم وليلة، ولكن "موبايلي" أعمالها تتسم دائما بالابتكار وهو ما سنقدمه في عقدنا الاستثماري مع الهلال والذي أؤكد لكم وللجميع أنه إن فشل فسيكون ذلك بسببنا نحن في "موبايلي"، أي أن الخلل أو الفشل سيكون ناتجا عن التنفيذ وليس عن المشروع نفسه أو الشراكة ذاتها لأن الاستثمار الرياضي عوائده كبيرة متى ما نفذ بشكل جيد وخطط له.
خاصة أن الأدوات المساعدة لنجاح الاستثمار الرياضي كلها متوافرة في المملكة، فلدينا هنا الدوري السعودي الذي يعد الأقوى عربيا وآسيويا، هنا لدينا الحضور الجماهيري الكبير الذي يفوق كل الجماهير في المنطقة، ولا ننسى الإعلام الرياضي الفاعل في هذا المجال والاهتمام الشعبي بالرياضة.
عقدنا الاستثماري وشراكتنا مع الهلال مبنية على دراسات سليمة وعلى واقع مشاهد وبإذن الله سيدر الفائدة على الهلال و"موبايلي" على حد سواء.
تتحدث عن دراسات استمرت أكثر من 11 شهرا، ماذا انتهت إليه الدراسة ولماذا الهلال، هل للشعبية نصيب من دراساتكم وهل أثبتت أن شريككم الاستثماري الأكبر شعبية؟
دراساتنا ركزت على جوانب كثيرة وليس الشعبية فقط، لا أحد يستطيع أن ينكر شعبية الهلال في الوطن العربي بأكمله، لكن حقيقة ودون مجاملة رأينا في الهلال ميزة وهي أن رجالاته يفتحون أبواب الاستثمار على مصاريعها ويملكون الرؤية الاستثمارية حتى أننا فوجئنا حقيقة بما لديهم من خطط استثمارية، وأعتقد أنهم أيضا دهشوا بما لدينا من منتجات استثمارية نستطيع تقديمها معا لما فيه صالحنا وصالحهم.
الهلال أحد أعرق الفرق السعودية والعربية والآسيوية إضافة لذلك كما ذكرت أن كل العوامل المساعدة على النجاح موجودة لدى هذا النادي وأولها الرؤية الاستثمارية لرجاله وهو أمر مهم لنجاح هذه العلاقة الاستثمارية.
فوجئ الجميع بضخامة المبلغ المدفوع من قبل "موبايلي" في هذا الاستثمار (200 مليون) في خمس سنوات، ألا ترى أن المبلغ مبالغ فيه؟
أولا يجب أن يعي الجميع أن هذا العقد يعد نقلة نوعية في الاستثمار الرياضي هو ليس كغيره من العقود التقليدية السابقة التي يعرفها الوسط الرياضي، عقدنا مع الهلال ليس عقد رعاية بأسلوب قديم، بل شراكة بين كيانين كبيرين أحدهما في قطاع الاتصالات والآخر في الرياضة، شراكة أهدافها اجتماعية وربحية في آن واحد، هذه الشراكة ستكون نموذج فريدا سيسلكه جميع الأندية وشركات القطاع الخاص، أما فيما يخص المبلغ فأعتقد أنه مناسب جدا وبعد سنوات سترى أنه مبلغ قليل في حق مثل هذا الاستثمار والشراكة مع ناد كبير بمثل شعبية الهلال، أعود هنا لما قلته لك في البداية نحن في "موبايلي" نحمد الله أن الاستثمار الرياضي في السعودية وليد وإلا لما وجدنا لنا في خلال عمرنا القصير هذا موطئ قدم فيه وستشاهد الأعوام المقبلة كيفية إقبال القطاع الخاص على مثل هذه النوعية من الاستثمارات لما فيها من أهداف تجارية وأهداف وطنية واجتماعية، تجربة "موبايلي" ستفتح باب الاستثمار على مصراعيه بإذن الله وستغري الجميع في اقتحامه وسنكون سعداء بأننا من ابتكر مثل هذه النوعية من الشراكات الاستثمارية في الوسط الرياضي والبقية ساروا حذونا.
صاحبت عقد "موبايلي" مع الهلال ضجة أخرى غير المبلغ الضخم، فقد ظهرت عقود يرتبط بها الهلال مع جهات أخرى ما
أحدث التباسا لدى المتابع للشأن الرياضي. كيف تنظرون لهذا الأمر؟
نحن ننظر لعقدنا مع الهلال فقط، بقية العقود هي شأن هلالي ونحن نثق بأن رجالات الهلال قادرون على حل أي مشكلة تعترضهم، فهم كما ذكرت لك لديهم من الفهم والرؤية الاستثمارية ما يكفي لحل هذه الإشكاليات، سأتحدث معك عن عقد الهلال مع "موبايلي" فهو ما يخصنا، عقدنا كما ذكرنا سابقا موثق ورسمي بيننا، بنوده واضحة ولا يخالف الأنظمة المعمول بها في المملكة ولا لوائح الرئاسة العامة لرعاية الشباب ممثلة في إدارة الخصخصة والاستثمار، وهو ديدن "موبايلي" في كل عقودها الرياضية وغير الرياضية.
هناك من يقول إن عقد الهلال و"موبايلي" يحوي بندا بتغيير اسم النادي، هل هذا صحيح؟
مستحيل، لا يمكن ولا يحق لنا تغيير اسم الهلال، عقدنا لا يمكن أن يتضمن مثل هذه النقطة، نحن استثمرنا مع الهلال لاسمه وشعبيته وفكر رجاله الاستثماري فكيف نضمن العقد بندا مثل ذلك؟! أعود وأؤكد لك أن عقدنا مع الهلال واضح ولا يحوي بنودا ليست من حقنا مثل هذا البند.