
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين المهديين وصحابته أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد :
جائزة الرب العظيم في صيام ستٍ من شوال الكريم
صم ستة أيام من هذا الشهر
ولك أجر صيام الدهر !!
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر. )
هذا شهر رمضان قد رحل وكأنه لحظات ،وهذا العمر لحضات .من كان يعبد رمضان قد مضى ، ومن كان يعبد رب رمضان فإنه باقٍ أبداً
احمد الله عز وجل أنه أتم عليك أيام هذا الشهر الكريم ،وجعلك ممن صامه وقامه ، وأكثر من الدعاء بأن يتقبل الله منك الصيام والقيام ، وأن يتجاوز عن تقصيرك وسيئاتك .
إعلم أنه ليس للطاعات وقت معين ،ثم إذا إنقضى هذا الوقت عاد الإنسان إلى المعاصي !. بل إن وقت الطاعات يستمر مع العبد في حياته كلها ، ولاينقضي حتى يدخل العبد قبره .قال الله تعالى : ( وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) ( واليقين هو الموت ) . فاحرص _أخي المسلم _على الاستمرار على الأعمال الصالحة ،وأحذر أن يفاجئك الموت وأنت على معصية .
ومن هذه الأعمال الصالحة صيام ست من شوال، وهي فرصة عظيمة، يقف فيها المسلم عل أعتاب طاعة أخرى، بعد أن فرغ من صيام رمضان.وقد أرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته إلى فضل الست من شوال، وحثهم بأسلوب يرغب في صيام هذه الأيام.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كان كصيام الدهر ( وإنما كان كصيام الدهر ،لأن الحسنة بعشرة أمثالها ،فشهر رمضان بعشرة أشهر وستة أيام بستين يوماً أي ( بشهرين ) فصار كصيام الدهر كله )
صيام ستٍ من شوال دليل على شكر الصائم لربه تعالى ، أنه وفقه لصيام رمضان ،ورغبة من العبد في مواصلة طريق الصالحات .قال أحد العلماء : ( فأما مقابلة نعمة التوفيق لصيام شهر رمضان بارتكاب المعاصي بعده ،فهو من فعل من بدل نعمة الله كفراً). إن معاودة الصيام بعد رمضان علامة على حب الله –سبحانه وتعالى – لعبده ،قال الله تبارك وتعالى في الحديث القدسي : ( . وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ) فإن الله تعالى إذا أحب عبداً وفقه للاستمرار على فعل الطاعات . في يوم غيد الفطر السعيد يتفضل الله –سبحانه وتعالى – ويتكرم على عباده الصائمين بالمغفرة والرضوان وهو يوم الجائزة ، فتكون معاودة الصيام بعد الفطر شكراً لهذه الجائزة . وكان بعض السلف إذا وفق لقيام ليلة من ليالي أصبح نهارها صائماً ، ويجعل صيامه شكراً على التوفيق لقيامه تلك الليلة .كل نعمة على العبد من الله تعالى في دين أو دنيا يجب الشكر عليها ،ثم التوفيق للشكر عليها نعمة أخرى تحتاج إلى شكر ثان ،ثم التوفيق للشكر الثاني نعمة ثالثة تحتاج إلى شكر آخر وهكذا أبداً فلا يقدر العبد على القيام بشكر النعم ، وحقيقة الشكر : الاعتراف بالعجز عن الشكر
بالإضافة إلى أن فضل صيام ستٍ من شوال بعد رمضان يعدل صيام الدهر .، فإن هناك فضائل كثيرة لا تحصى للصيام –منه-:-
1) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله –عز وجل -: ( كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به . )
2) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صام يوماً في سبيل الله تعالى بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً)
3) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن في الجنة باباً يقال له (الريان) يدخل منه الصائمون يوم القيامة ، لا يدخل منه أحد غيرهم ،.فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد) .
م ن ق و ل
