آه ... كم نناقض أنفسنا عندما نظن أننا سنبتعد عنه ولو قليل...
أو نعطى أعصابنا إجازة من الحزن والشقاء ...
ما أكبر الوهم الذي يعترينا حين نتصور أن بمقدورنا أن نفارق عالمنا الشعري بظلاله وأوراقه وتجلياته ومأساويته وأقلامه وسهره .
قد نتوهم أحيانا أن أعصابنا فترت .. وجروحنا هدأت ...
ولكن سرعان ما نكتشف كذبة الزمن .. ونرجع إلى حقيقتنا ...
إلى ذواتنا المتصدعة .. ونطل إلى عوالمنا الداخلية المتكسرة ...
فنحن إلى الشعر ...
نعم إننا نحن إليه حنين البدو إلى رائحة مرابط الابل ..
أو حنين البحارة إلى عبق الموانيء ورفيف الاشرعة الراحلة للبعيد .
حقا نحن إليه جدا ... فنناديه بكل براءتنا عد أيها الشعر ..
هبنا رصيفا وقنديلا .. امنحنا دمعة أو ذكرى ..
اعطنا حجرا صغيرا نسند عليه رؤوسنا المتعبة ...
عد الينا .. اننا نفتقدك جدا ..
نفتقد حضورك الناري ..
وميلادك ألجنائزي ..
نفقد صمتك المسكونه بالراحلين والعائدين ..
هما أملا وضجيجا ورفضا
لماذا ترانا نتعلق بالشعر إلى هذه الدرجة ونتشبث بجراحه وسيوفه حد الجنون ؟...
لماذا نصر على المصير الشعري ؟...
ألأنه قدرنا الأزلي المحتوم ونحن مسيرون له ؟....
أسئلة لا نستطيع الإجابه عليها ..
ولكن الذي نعرفه أننا نجد في الشعر الصادق ما نفتقده في حياة الناس ..
حقا .. إننا نجده يتحدث عن الحب الذي نريد ونتخيل ..
ولكننا لا نلمسه في حياة الناس ...
إننا نبحث عن العالم الجميل البرئ ..
الذي نجده في واقع الحياة ...
وثمة أشياء كثيرة جدا نؤمن بها .. نتمناها ..
ولكنها مفقودة إلا في الشعر . أيها الشعر ...
أيها الهبة الإلهية ... أيها الزائر الجميل لحظة الانشطار ..
كن صديقنا الصدوق كن حبنا الأكثر وفاء وصدقا ..
كن عالمنا الأكثر نقاء وإيمانا .. كن كما نريدك فنحن في حاجة إليك ..
عد أيها الشعر ..