يعترف الباحثون اليوم بصعوبة الوقوف على تعريف موحد للإبداع،
ولعل أول أوجه هذه الصعوبة تكمن في درجة التعقيد التي ينطوي عليها الإبداع، مما دفع "ماكينون" للاعتراف بأن الإبداع لا يمكن وصفه بتعريف محدد على اعتبار أنه ظاهرة متكاملة ذات وجوه متعددة. إلا أن معظم الباحثين يذهبون إلى عدّه " ضربا مفارقا من ضروب الذكاء " ، إذ يتطلب الإبداع في أبسط أشكاله نوعا من تجاوز المألوف.
فإذا كان الذكاء يعرف بأنه القدرة على حل المشكلات، فإن الإبداع يتجاوز هذه القدرة إلى قدرة أخرى ترقى إلى استبصار طرق ومناهج جديدة في إيجاد الحلول على نحو غير معروف من قبل. كما وضع البعض شروطا أخرى للتفكير الإبداعي، ومنها أن يتضمن هذا التفكير قدرا كبيرا من الدافعية والحماس لتحقيق الأهداف، وإيمانا عميقا بجدواها العملية.
من جهة أخرى، فإن الإبداع لا يقتصر فقط على مجال واحد من مجالات التفكير، بل يتعداه أيضا إلى مجالات أخرى كثيرة ، إذ يتميز المبدعون عادة برهافة الحس، والقدرة على الإدراك العميق لكل ما يدور من حولهم.
مواطن الإبداع ..
وقد اشتغل الباحثون بمشاربهم المختلفة وعقائدهم المتباينة منذ القدم بمحاولة الكشف عن مواطن الإبداع والعوامل المكونة له، وتباينت وجهات النظر إلى حد كبير، فذهب فريق منهم إلى ربط الإبداع بالوراثة، كما فعل أفلاطون