أقفلت سماعة الهاتف في هدوء ٍ ، بعد أن إعترف لها
بأن شعلة الحب بينهمـا قد خبت ، وشارفت
على الاحتضار .
ثم إنها حاولت أن تطوي في ذاكرتها أيام عمرها معه ،
وما فارقت عيناها صورة زفافهما الراقدة على الحائط
منذ عشرسنوات ، ومضت تجر خلفها خيبات الأمـل .
وقفت أمام المرآة وذاتها التي تحمل ذكرياتهما معـا ً ..
ثم إنها أعادت النظر ، تبحث في وجهها عن ذاتها
المهترئة ، عن الحد الفاصل بين الشعلـة وانطفائهـا ،
تلقي اللوم في صمت ِ عليه ، عليها ، على قساوة
الزمن .. وتناجي في ألم ِ حبها المجروح من كلمات تلك
السماعة العاتية . وتلك الشموع التي أوقدتها قد
أطفأت مشاعره نحوهـا ، وألسنة الموقد تتراقص على
خيبة أملها ..
" حتى انه لم يؤجل كلماته لحين عودته بعد يومين من السفر "
قالت في نفسها ، وتنهدت تنهيدة الهالك بلا أمـل .
حاولت أن تخفي ملامح حزنها عندمـا قرع جرس
المنزل في عجل ، وتماهى إلى ناظريها من خلال العيـن
السحرية ظلـه ، فأنكرت ما رأت ، ثم إنهـا أعادت
النظــر ..
فتحت في دهشـة باب منزلها ، وقد سرت في جسدها
رعشة الخائف من القادم ..
- مــابك ِ ؟! هـل كنت ِ نــائمـة ؟؟
لفت جسـده بذراعيهـا ، وأسندت رأسها إلى صدره في
لهفـة ٍ ، فارتسمت على شفتيه علامات الدهشـة
والتعجب ، عندمـا سمعهـا تقول :
" أرجوك .. لا تغب ، لا تغب .. "
تمت ..
منقول ..إبداع : عدي بلال