...
أتيتُ بلا ذراعٍ أستندُ عليها للبدء ..
فعدساتي اللاصقة أصيبت هذا اليوم بالعطب ..
ولأنّي أكره النّظارات كُثيراً .. حيثُ أنّها تجعلني أبدو أكبر من سنّي
أجدني أحيي عيناي بعدسات لاصقة شفافة ..
ولمَ لا تكون العدسات محطّ اختياري.. فالعدسات ((
كويسه .. وأصليه وبنت عالم وناس 
))
لا أدري كيف تلفت

.. فقد كانت بالأمس بحالة صحيحةٍ جداً ..
..
بدأتُ أرى الغبش .. وأرى كلّ ماهو بعيدٍ أبعد ..
كنتُ قاب قوسين أو أدنى من البكاء ..
فهذه عادتي حين يبلغ يأسي ذروته ..
ولكنّ العينين تعتاد الجوّ بعد عدّة دقائق ..
كما تعتاد الرّؤية في الظّلام بعد مرور الخمسة دقائق .. أو أقل
..
قلّبتُ في عقلي فكرة أنّ العالم بضعف نظري جميل ..
وحيثُ وضعتُ على عينيّ نظارة والدي ..
اللذي يفوق ضعف بصره ضعف بصري مرّتين
بدأتُ أرى المكان حولي .. مائيّ مستطير ..
كلّ ماحاولتُ السّير أشعرُ وكأنّي أسقط في قعر ماء ..
وأضحك ..
أجدُ كلّ ماهو قريب أقرب ..
وألوّح بذراعي في الهواء .. كعمياء تبحثُ عن سبيلٍ تهتدي به ..
وفرقعة الضحكات في أرجاء بيتنا الصّغير ..
..
وأعادني إلى رشدي صوت أمّي تقول :
ندى .. باسطا ..
علاش تزعقي برشا ..!!
وتعني :
ندى .. خلاص كفايه
ليش صوتك طالع ..!!
..
حينها فقط عُدت إلى هدوئي .. وودّعتُ الشّغب مبتسمةْ ..
ولستُ على هدىً حتى استبدلتها ..
وكان الحدثُ من ضمن بيومي ..!
^..^
..