التقاعد
منذ صغري كانت لدي قناعة أن التقاعد هي بداية الطريق إلى العجز والعوز والسأم والوحدة والغربة في هذه الحياة.والفضل الأول والأخير يعود إلى المسلسلات التلفزيونية،حيث يجسدون حياة المتقاعد بكآبة وحزن.
أنا الآن متقاعدة وارى أنني الآن أكثر راحة بال واستقرار نفسي.
لأكثر من ست وعشرون عام جعلني العمل في شغل وتفكير دائم في يوم الغد كيف سيكون وما تخطيطي له.كنت مثقلة بين هموم المرأة والزوجة والموظفة.صدق المثل الشعبي(صاحب شغلتين كذاب وثلاث حرامي).كنت أرى إنني مقصرة تجاه أبنائي كأم ومن ثم استعنت بخادمة .أما الزوج فدائما مكتئب وحزين لان تلك المرأة التي لابد إن تكون قابعة في منزلة مثل امة وجدته، وعلي ذلك يقوم بتنكيلها ألوان التنكيد وأصناف من العقوبات التي تتوقف عند استلام الراتب مؤقتاً.
كونت خلال عملي علاقات اجتماعية ممتازة وأصبح من يعرفني ويتذكرني أكثر ممن أنا أتذكر.الكثير ينظر إلي َباحترام يصل أحيانا إلى الإجلال لكوني من أولئك الذين بنو مجداً وعظمة لا يعرفها إلا من عمل معي.كل هذا على حساب صحتي وأعصابي وحياتي الخاصة.كنت أتمنى أن ارتاح لكن كنت أخاف المغامرة بتركي لصرحي الذي بنيته وأعيش الوحدة.
الآن بدأت التقاعد،ولكنني أرى أنني بدأت أعيش حياتي بطريقة أخرى.يملاها الهدوء لولا بعض المنغصات من ذلك الزوج الذي تتهلل أساريره عند عودته للمنزل ويجدها هناك.
اسأل الله العلي العظيم أن يديم علي فضله ونعمته,
متقاعدة