خنجر في ظهري ....
--------------------------------------------------------------------------------
كانت هيا شديدة التعلق ببيتها وزوجها واطفالها ..
كانت مستعدة ان تضحي بكل ما تملك ولا ان تخسر سعادتها مع اسرتها ..
في أحد الأيام جاءت لزيارتها صديقة قديمة للعائلة ..
وجلست تحكي وتشتكي من معاناتها مع زوجها
الذي نادراً ما يتواجد في المنزل ..
فحياته عبارة عن سهر وخمر وفتيات ليل ..
يأتي إلى البيت فجراً كي ينام إلى العصر ..
لا عمل ولا مسؤولية ولا اهتمام ..
تتحمل هي بنفسها عناء تربية وتلبية متطلبات المنزل ..
ولا ملجأ لها غير بيتها .. وأهلها يجبرونها أن تصبر وتحتسب الأجر ..
حمدت هيا ربها على نعمة الزوج الصالح الوفي الكريم ..
في أحد الأيام وبينما هيا تجهز طعام الغداء ..
رن جرس الهاتف ..
اتصال يخبرها أن زوجها أصيب في حادث اليم وينام بالعناية المركزة ..
ركضت أليه ..
وإذ بزوجها غانم نائم على سريره في المستشفى ..
لا يحس بمن حوله ..
ولا يسمع صوتها ..
انه في غيبوبة .. فالحادث والضربة كانت في الرأس
مما جعله يصاب بنزيف في المخ ...
جلست هيا في غرفه الانتظار تصلي وتدعو ربها
أن يشفي زوجها ويعيد البسمة إلى بيتها ..
تطل عليه كل نصف ساعة .. ولكن غانم نائم لا يتحرك ..
بقي غانم في العناية المركزة أسبوع كامل ..
ولا تحسنٌ في حالته ولا يتحرك له طرف ..
كانت هيا مشتتة بين بيتها وزوجها .. وأولادها ..
موسم الامتحانات .. وهي غير قادرة على متابعة دراستهم ..
كانت خالتهم حنان تقوم بهذه المهمة يوميا ..
تذهب وتجلس معهم وتدرسهم وتطبخ لهم ..
بعد عشرة أيام كانت هيا في غرفه الانتظار بالمستشفى
جاءها الطبيب ليخبرها بوفاة غانــــــــم ..
نعم فارق غانم الحياة .. وفارق الفرح حياة هيا ..
فارق غانم الحياة .. وفارقت البسمة بيت هيا ..
فاارق غانم الحياة .. ولم يعد للحياة طعم في نظر هيا ..
الناس يتوافدون للعزاء
و هيا تسرح لعالم بعيد جميل ملئ بالذكريات واللحظات الحميمة مع غانم ..
انه غانم .. نعم غانم زوجي المثالي ... في حبه وحنانه ورومانسيته وعطفه
آه لو يعود .. يوماً واحداً ويرويني من حنانه !!!
في اليوم السادس من العزاء
دخلت سيدة في بداية الثلاثين .. تبدو جميله .. أنيقة ..
لأول مرة تقابلها هيا ..
جلست بجانب هيا تعزيها وتواسيها ..
وبكت بحرارة على موت غانم ..
استنكرت هيا بكائها ولم تبكي على وفاة زوجها !!!
قالت لها .. سأعرفك على نفسي ..
أنا مريم .. اعمل مع غانم بنفس القسم
كنت أعيش مع زوج أمي الظالم .. ظل يتحرش بي كثيراً ..
ولم استطع أن أبوح لأحد بمشكلتي سوى غانم ..
كان بقلبه الكبير متعاطفا مع معاناتي .. يسمعني فيخفف عني
وقرر أن يتزوجني كي يستر علي وينهي مشكلتي ؟؟
فتحت هيا عينها مستغربه : وتزوجك ؟؟
قالت مريم : نعم ....
ولكن كان شرطه أن يظل زواجنا سراً مراعاة لمشاعرك ..
وأن لا ينام معي في الشقة .. فقد كان لا يكف عن ذكر محاسنك
ولطفك وحبك وجمالك وانوثتك و و و ...
نظرت إليها هيا : ومنذ متى وهو زوجك ؟؟
قالت مريم : منذ ثلاث سنوات .. ديسمبر 2003
سرحت هيا بعيداً ..
في هذا التاريخ قال لها غانم انه ذاهب في مهمة عمل
لمدة أسبوعين في القاهرة ..
جهزت له شنطته .. وودعته بابتسامه ..
ودعوت الله أن يرجع لنا سالماً غانماً ...
كنت أنام الليل وأنا ابكي لافتقادي وجوده
وهو نائم بحضنها ؟؟؟
ايعقل ان يكون غانم خائنا .. مخادعا .. خبيثاً ..؟؟
قطعت مريم حبل ذكرياتي وقالت ..
عندما حملت بطفلتي ..
قاطعتها هيا .. وانجبتي منه ؟؟؟؟؟؟
قالت مريم : نعم بنت واحدة ..
وسماها ( هيا ) على اسمكِ..
بعد وفاة غانم كنت اتمنى عودته يوما
ليرويني من حنانه ..
واليوم اتمنى عودته يوما
ليوضح لي خيانته ..
مهما كانت مبرراته .. فقد كانت هناك امرأة اخرى في حياته
ومهما كانت اسبابه .. فقد كان يضحك لي و يضحك لها
ومهما كان حبه .. فقد كان يوهمني بالحب ويعيش معها العشق
خرجت مريم من بيتي ..
وأنا دمعتي تقول : ليتك لم تأتي يا مريم
فقد رحل غانم وهو في عيني كالملاك الطاهر
وبحضورك هنا اليوم ..
قتلتي في نفسي ذكرياتي الجميله
التي كانت تؤنسني في وحدتي بدون غانم ..
كل ما اعرفه اليوم ..
رحل غانم ..
وترك في قلبي جرحاً غائراً ..
وخنجر في ظهري ينزف ..
::
::
((منقوووووووول)).................